ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
الأصل : وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه : ملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه ، فقلت : يا رسول الله ! ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ! فقال : ادع عليهم ، فقلت : أبدلني الله بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم منى . قال الرضى رحمه الله : يعنى بالأود الاعوجاج ، وباللدد الخصام ، وهذا من أفصح الكلام . * * * الشرح : قوله : ( ملكتني عيني ) من فصيح الكلام ، يريد غلبني النوم . قوله : ( فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، يريد مربى كما تسنح الظباء والطير يمر بك ، ويعترض لك . وذا هاهنا بمعنى ( الذي ) كقوله تعالى : ( ماذا ترى ) ، أي ما الذي ترى ، يقول : قلت له : ما الذي لقيت من أمتك ؟ وما هاهنا استفهامية كأي ، ويقال ذلك فيما يستعظم أمره ، كقوله سبحانه : ( القارعة ما القارعة ) . و ( شرا ) هاهنا لا يدل على أن فيه شرا ، كقوله : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد ) لا يدل على أن في النار خيرا . * * *